
من أجل عدالة وقائية لمكافحة جوائح المستقبل: النقد من أسفل لتطبيق الحجر الصحي د. يونس الوكيلي
يهدف هذا البحث إلى فهم تأثير حالة الطوارئ الصحية، خاصة تدبير الحجر الصحي، على معيش سكان الأحياء الهامشية في الدار البيضاء في سياق انتشار فيروس كورونا كوفيد 19. وبالاعتماد على النقد المتبادل من الأسفل؛ نقد السكان للسلطة التنفيذية من جهة أولى، ونقد السلطة التنفيذية (رجال السلطة) للسكان من جهة أخرى، يَظهر أن الهشاشة النسقية المتعددة الأبعاد في هذه الأحياء بما تتضمنه من محدودية الولوج للبنيات التحتية القائمة سلفا تجعل من المستحيل ممارسة الحجر الصحي في صورته المثالية حيث يؤدي بشكل بنيوي إلى الإضرار بالحقوق الحيوية للسكان في هذه المجالات.
توصل الباحث في هذا البحث إلى أن منطق التجانس الاجتماعي والاقتصادي والمجالي…إلخ المُتضَمن في ممارسة الحجر الصحي في الأحياء الهامشية يفضي تلقائيا إلى حرمان فئات اجتماعية من الشروط الأساسية للبقاء، كما يحتم ممارسة أشكال من العنف المادي على السكان. وبالتالي نرى أن الحجر الصحي يعرف مأزقا تصوريا لكونه يفرض نموذجا للرعاية والصحة العامة لا يراعي ‘الجمهور’ الذي يُراد حمايته، ولذلك ينبغي التفكير في رهان العدالة الوقائية لكافة السكان كحل للأزمات الصحية العمومية في المستقبل في ظل الاعتراف المتزايد بحدود بعض التدالبير الوقائية وضرورة التنوع في الاستجابات الذي يفرضه اللاتجانس الوبائي”، وبالتالي وضع “تدخلات الطوارئ المستقبلية في سياقها المحلي.




