المقاومات المدنية بمغرب ما بعد زمنية 20 فبراير د. مولود أمغار

أشار الباحث مولود أمغار إلى أن أهم نتائج حركة 20 فبراير هو تكسير جدار الخوف وإعادة الرابط بين الدولة والفعل الاجتماعي، وأن الحركات الاجتماعية استخدمت أنواعا أخرى من المشاركة السياسية غير التعاقدية. وأضاف إلى أن هناك نظريات كانت تعتبر الحركات الاجتماعية كرد فعل على الأزمات، غير أن هذا التصور يختزل الحركات الاجتماعية كأفعال صراعاتية.

‏ثم قدم الباحث ‏عددا من ‏من الخلاصات التي هي نتيجة دراسة وتحليل عدد من الحركات ما بعد 20 فبراير، منها حركات الأساتذة الذين فرض عليهم التقاعد وطلبة الطب وحركة إميضر وجرادة والريف. كما أشار الباحث إلى أن تقرير مؤشر الديمقراطية في شمال إفريقيا يعتبر أن المنطقة هي الأكثر سلطوية، ومع الجائحة تحولت إلى دولة متضخمة أو مؤسسة آمرة، بحيث يمكن أن نقول أننا أمام وضع مأزوم، وأصبحت الدولة تنحو فيه نحو تغليب التنمية الاقتصادية والاجتماعية على التنمية السياسية، كما يقول جون واتربوري، أصبح الانتقال الديمقراطي يمضي في حلقة مفرغة. غير أنه يمكن أن نقول إنه مع الحركات الاجتماعية، نحن أمام دينامية مقاومة تدفع الدولة إلى التفاوض بشكل مستمر.

‏ثم صنّف الباحث الحركات الاجتماعية إلى نوعين من الحركات، حركات ذات طابع مناطقي ‏ثم حركات بمطالب فئوية، ولكل حركة تاريخ ميلاد ووفاة، وقد تمت دراسة الحركات بشكل علائقي وترابطي كشبكة مقاومة، متصلة في دينامية مستمرة، تعاملت معها الدولة سواء بالصمت أو التجاهل أو استعمال القوة. فما هي الخصائص التي تميز حركات ما بعد الربيع الديمقراطي؟

تشترك هذه الحركات في أنها مستقلة عن الحراكات السابقة وعن التنظيمات السياسية والنقابية، وتحمل سياسة جديدة مصحوبة بالقيم المعادية للسلطوية.  أعضاء هذه الحركات من الطبقة الوسطى أو يتوفرون على إمكانية يمكن أن تموقعهم ضمن الطبقات الوسطى، وتنتظم وفق نموذج قطبي، في إطار تحالفات بنيت على أسس أيديولوجية أو مطالب فئوية أو خاصة جدا، علما أن البحث لم يشمل الحركات الخاصة مثل التي تشتغل بالحريات الفردية.

وعلى المستوى المايكرو، من حيث الخصائص ذات الطابع التنظيمي: كلها تنحو نحو الطابع الأفقي، وترمي إلى توسيع دائرة اتخاد القرار ويتوفر أعضاؤها على منابر للتعبير مثل اكراو بإميضر، والحلقات الجماهيرية، وهي حركات مرنة تحولت إلى تنظيمات تسمح بالتعبير. وهناك عامل آخر يتجلى في استغلال منصات التواصل الاجتماعي، أي المجتمع الشبكي.

وعلى الرغم من هذه الخصائص، فهي حركات محدودة في الزمن والمكان، ولذلك فإمكانية إحداث الإصلاح الشمولي والجذري غير واردة، كما أن استقلاليتها تضيع عليها فرص التشبيك مع التنظيمات السياسية، وتؤدي إلى عدم قدرتها على الاستمرار، فهي حركات مقاومة لا تنحو نخو التحالف أو التشبيك.

إن حركة عشرين فبراير عبارة عن حركات متعددة، تشكل كثلة عددية حرجة، وأهم مميزاتها أنها كسرت حاجز الخوف وخلقت دينامية سياسية جديدة.  ويمكن القول إن الحركات الاجتماعية هي حركات جديدة مرتبطة بالأجيال الأولى من الحقوق، فالمطالب البيئية مثلا لم تكن في أجندة هذه الحركات. كما أن الحركات الاجتماعية ستستمر في خلق موضوعات جديدة للصراع معادية للدولة وتوجهاتها الحقوقية، وستغير من تعامل الدولة مع دينامية التغيير، وبذلك فهي لا تنسجم مع الأطروحة التي تقول بالحلقة المفرغة.

ويخلص الباحث إلى أنه كان لها تأثير على الدينامية السياسية والسياسات العمومية، من قبيل الرفع من منسوب الشفافية والمساءلة والحريات، كما شكلت رأيا عاما ورفعت من القدرة التحليلية للجمهور.

كاتب

  • مركز مساحات للدراسات والأبحاث هو فضاء للتحالف والتفاعل بين الباحثين المنخرطين ومختلف الفاعلين الحاملين لأفكار التغيير الاجتماعي

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *