
الفضاء الرقمي بالمغرب بين عودة السلطوية والمطالبة بالحريات د. زكرياء الإبراهيمي
انطلق الباحث زكرياء الإبراهيمي، في الاشتغال من السؤال العام كيف يمكن للمعرفة أن تكون في خدمة الديمقراطية؟ وكيف يمكن للحرية أن تخدم البحث العلمي والتفكير الحر؟
فيما يخص الفضاء الرقمي وارتباطه بالحركات الاجتماعية، وتفاديا للوقوع في الإفراط في الإيجابية حول دور وسائل التواصل الاجتماعي، تم طرح السؤال: هل نجحت الثورات بفضل وسائل الاجتماعي؟ وهل يمكن الاستسلام لهذا النوع من الإيجابية؟
أشار الباحث إلى أن الفضاء الرقمي هو فضاء للصراع السياسي بين الدولة التي تحاول التحكم فيه من جهة، والنشطاء من جهة أخرى، ويمكن أن نصنف الحركات على أنها تتميز بخاصيتين: انتفاضة شبكية من جهة أولى، ومواطنة افتراضية من جهة أخرى. ومن تمّ يمكن أن نتحدث عن سلطوية افتراضية، فالفضاء الرقمي تحتكره دائرة السلطة، وتعتبره فضاء للسلطة بين الضبط والتنظيم، إذ بعد 20 فبراير بثمانية أشهر، تمت المصادقة على عدد كبير من الأنظمة لضبط الفضاء الرقمي على المقاس، وخلق هياكل تنظيمية للضبط مثلا المديرية العامة لأمن المعلومات، وظهور قوانين ومصطلحات جديدة من قبيل الأمن السيبراني، ثم جاء فيما بعد ما سمي بقانون الكمامة.
ارتفعت وثيرة الرقابة، وتحول الفضاء الرقمي إلى وسيلة لإنتاج المعرفة الافتراضية. وظهرت صفحات شبه رسمية يتم عبرها تصريف أشكال جديدة من المشروعية مختلفة عن المشروعية التقليدية، عبر صور غير بروتوكولية قريبة من المجتمع. في مسألة ارتباط وسائل التواصل الاجتماعي بالانتخابات : يلاحظ أن الأحزاب التي احتلت المراتب الأولى هي من استعملت أكثر وسائل التواصل الاجتماعي، إذن هناك ارتباط مباشر بنتائج الانتخابات. إذ أصبح الاستثمار في وسائل التواصل الاجتماعي استثمارا في المشروعية السياسية.
إن التحكم في وساءل التواصل الاجتماعي هو تحكم في القيم التي تنتج فيها، ويمكن الإشارة إلى أهم خصائصها: 1) ألبست فاعلين افتراضيين لباس فاعلين سياسيين. 2) تم إقصاء الفاعل الثقافي والفاعل السياسي وظهور فاعل جديد هو المؤثر : مثلا تم تسويق برنامج فرصة عن طريق المؤثرين، وزير التربية استدعى مؤثرين لشرح طبيعة الإصلاح في التعليم. 3) السلطة السياسية لم تعد تحتاج إلى أحزاب وفاعلين، بل تحتاج أفراد غير مسيسين. 4) أصبح التعويل على الفضاء الافتراضي للتغيير السياسي. 5) الفضاء الافتراضي لم يستثمره الحقوقيون. 6) تحول الخطاب إلى مرئية افتراضية، مثلا الخطابات المدافعة عن الحريات الفردية.
أما أهم خصائص الخطابات المضادة للسلطة، فهي: 1) يمكن تصنيف الخطابات إلى خطاب عادي وخطاب ساخر. 2) تم نزع القداسة عن الكائنات السياسية مثل الملك. 3) تحول الفضاء الرقمي إلى ردة فعل احتجاجية، مثلا العفو عن كالفان. 4) تحول الفضاء الرقمي إلى فضاء مراقب: يراقب الفاعلين من رئيس الدولة إلى رئيس الجماعة. 5) سمح بظهور خطابات مضادة للخطاب الرسمي: ديمقراطية الفاعلين. 6) موجات للضغط الافتراضي يتحول إلى سخط واقعي.
يخلص الباحث أن إمكانية استثمار الحركات الحقوقية للفضاء الافتراضي، إذ أنه يمكن أن يساهم في توسيع دائرة الحقوق، ويمكن تحويل العديد من القضايا إلى دائرة التفاوض.




