الحق في الماء والعدالة المجالية في واحة درعة د.أحمد خطابي

تعيش واحة درعة، في جنوب شرق المغرب، سلسلة من الأزمات المرتبطة بالماء بفعل التغير الإيكولوجي والاجتماعي الذي بدأت تعرفه في العقدين الماضيين بشكل متسارع. إذ بالإضافة إلى التنافس بين نمطين من الفلاحة واحدة تقليدية معاشية وأخرى عصرية تسويقية، نجد صعوبة الولوج إلى الموارد المائية لدى فئة عريضة من سكان الواحة الممارسين للفلاحة التقليدية المعاشية. هذا الوضع خلق فجوة كبيرة بين هاتين الفئتين جعل الولوج للماء من نصيب أولئك الذين يستثمرون في زراعة البطيخ الأحمر نظرا للإمكانات التي يتوفرون عليها. هذا بالإضافة إلى وضعية الهشاشة الاجتماعية والمجالية التي تترتب عن الولوج اللامتكافئ للماء، حيث من شأن هذا الوضع أن يفقد الواحة تراثها الاجتماعي والبيئي المميز لها. السؤال الذي يمكن طرحه في هذا الإطار: تحت أية شروط تكون وضعية الإنسان بالمجال مأزومة؟ أي دور يمكن أن يعلبه المجتمع المدني المحلي في الدفاع عن حقوق الفلاحين وساكنة الواحة في الولوج العادل للماء؟ ثم ما هي الاستراتيجيات المعتمدة من أجل مواجهة اللاعدالة المجالية في مجتمع الواحة؟

بناء على مقاربة متعددة الحقول، مُزاوِجة بين سوسيولوجيا البيئة والسوسيولوجيا القروية، وانفتاحها على ميادين التاريخ الاجتماعي وفق مرجعية نظرية التصدع الإيكولوجي. تتناول الدراسة إذن مجتمع الواحة كمجال لها وفق منهجية كيفية اعتمدت على المقابلة نصف الموجهة (الفردية والجماعية) مع ممثلي المجتمع المدني والفلاحين التقليدين ثم مزارعي البطيخ الأحمر. وقد كشفت المعطيات الأولية أن الجميع يعي بخطورة ندرة المياه في منطقة الواحات، لكن نجد أن المجتمع المدني والفلاحين الصغار يُحمّلون المسؤولية للسلطات التي لم تفكر في وضع تصور لمعالجة نقص المياه الذي تعاني منه الواحة، والذي خلق وضعية هشاشة اجتماعية وايكولوجية، بفعل تنامي زراعة البطيخ الأحمر في المنطقة واتساع السياحة الواحية.

كاتب

  • مركز مساحات للدراسات والأبحاث هو فضاء للتحالف والتفاعل بين الباحثين المنخرطين ومختلف الفاعلين الحاملين لأفكار التغيير الاجتماعي

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *